إفسادُ المونديال!

تابعنا على:   11:49 2023-01-20

وحيد عبد المجيد

أمد/ مازالت كرةُ القدم محتفظةً بسحرها وشعبيتها رغم الآثار السلبية لتحولها إلى بيزنس ضخم وتحكم المال فى كثيرٍ من جوانبها. ولكن إلى أى مدى تبقى صامدة، فى الوقت الذى يُفسدُ طغيانُ المال مختلف جوانب الحياة؟ الجوابُ صعبُ الآن. لكنه قد لا يكونُ كذلك بعد دورة المونديال المقبلة عام 2026.

ستُقامُ هذه الدورةُ فى ثلاث دولٍ للمرة الأولى فى تاريخ المسابقة. ولن يحدث ذلك اضطرارًا، بل اختيارًا. ولن يكون توزعها على الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لمرةٍ واحدة كما حدث فى مونديال 2002 الذى أُقيم فى اليابان وكوريا الجنوبية، بل تقليدًا جديداً سيستمر. فلن تُلعب مبارياتُ هذه المسابقةُ فى بلدٍ واحد فى المستقبل.

ويرتبطُ هذا التغييرُ بزيادة عدد المنتخبات المشاركة فى المسابقة من 32 إلى 48. قرارُ مدفوعُ برغبةٍ فى تحقيق مزيد من العائدات، وهى ضخمةُ بما يكفى ويزيد، للاتحاد الدولى الفيفا الذى أُنشئ كمنظمة غير ربحية، فإذ بإدارته تتحولُ إلى غول تزداد شراهتُه للمال كل يوم, ولا تكفيها أكثرُ من خمسة مليارات دولار أرباحًا فى مونديال 2022 0

سيفقدُ المونديال أبرز ما يُمّيزهُ ويجعلُه أكبر تجمعٍ بشرى وأوسع مهرجانٍ شعبى عالمى، حيث تتداخلُ الرياضة والثقافة والاجتماع البشرى، وتحدثُ أنماطُ من التفاعل بين بشرٍ من أنحاء العالم على نحو لا مثيل له فى أى حدث آخر. فقد مونديال 2002 الكثير فى هذا المجال عندما أُقيم فى بلدين تفصلهما مسافةُ بعيدة. كان فى كلٍ منهما قسمُ من المشجعين على نحو حال دون حدوث التفاعل المباشر المعتاد طول دور المجموعات، الذى يوجد خلاله أكبرُ عددٍ منهم.

وسيكونُ التفاعلُ أقل فى مونديال 2026، والانتقالُ بين الملاعب التى ستقامُ عليها المبارياتُ فى ثلاث دولٍ أصعب وأكثر تكلفة. وسيكونُ الأمرُ أقرب إلى ثلاث مسابقاتٍ متوازية طول دور المجموعات على الأقل، إذ سينعدمُ التفاعلُ بين الموجودين فى كلٍ من الدول الثلاث، وستكونُ معدلات هذا التفاعلُ أقل من المعتاد فى الأدوار الإقصائية.

فبئس هذا الشره الجنونى للمال حين يُفسدُ أكبر حدثٍ رياضى-اجتماعى-ثقافى، وأهم ساحةٍ للتفاعل بين البشر فى العالم.