انتهازية فارسية على حساب الشقيقة سورية

تابعنا على:   09:55 2022-06-29

أمد/ كتب حسن عصفور/ في ضربة أمنية بارزة، نجحت المخابرات التركية باعتقال فرقة إيرانية في إسطنبول، خططت، وفقا للأمن التركي، لاغتيال وخطف إسرائيليين، ردا على قيام أجهزة أمن الكيان القيام بعمليات اغتيال لعلماء وخبراء في إيران.

الضربة الأمنية التركية، يبدو أنها شكلت حرجا سياسيا كبيرا للدولة الفارسية، وكشف مدى السذاجة التي تمت بها عملية التحضير، ولمنع فتح ملف فضيحة مضاعفة، سارع وزير خارجية بلاد فارس أمير حسين عبد اللهيان لزيارة تركيا، كي لا تستمر في كشف ما قد يشكل ضربة غير محسوبة لـ "هيبتها الكاذبة".

ويبدو أن بلاد فارس لا تمتلك من أوراق لتقديمها لستر "عورتها الأمنية"، التي كشفتها المخابرات التركية، سوى أن تمثل غطاء تبريري لغزوة تركية قادمة لأرض سوريا الشقيقة، ولم يتردد عبد اللهيان، في اعتبار "العملية العسكرية التركية في سوريا قد تكون ضرورية".

وخلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره التركي مولود تشاوش أوغلو خلال زيارته لأنقرة يوم الاثنين 27 يونيو 2022 قال، عن "تفهم" بلاده لضرورة تنفيذ القوات التركية عملية ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا. وقال عبد اللهيان "نتفهم جيدا مخاوف تركيا الأمنية".

أقوال لم يكن لها أن تصدر أبدا من أحد أركان بلاد فارس، دون تلك الفضيحة، خاصة وسبق لهم اعتبارها خطوة مرفوضة وتمثل عدوانا، فبات الأمر "ضرورة ومفهومة".

تصريحات المسؤول الفارسي، تعيد تناول موقف بلاده من العراق والدور التخريبي الذي تمارسه لنشر الفتنوية المجتمعية وتهديد وحدة العراق السياسية، من خلال نشاطات لأدوات تمارس كل المظاهر الكراهية والتمزيق الداخلي، بعدما كانت بلاد فارس الجناح الآخر في المؤامرة الأمريكية لغزو العراق 2003 واسقاط نظام صدام حسين، وتعمل بكل سبلها وأدواتها كي لا يعود العراق الى "عروبته" التي فقدت كثيرا منها خلال زمن "الاحتلالين الأمريكي والفارسي".

انتهازية الفرس بدأت في معاداة الثورة الفلسطينية عام 1982، ثم كراهية وتخريب على السلطة الوطنية الفلسطينية، واباحة دم الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات بعد معركة كمب ديفيد 2000، كشفها التحالف مع أمريكا لإسقاط النظام العراقي وفرض نظام طائفي متقاسم الولاء السياسي لبلاد فارس وأمريكا.

مع بداية الحرب الإرهابية ضد سورية الشقيقة، تدخلت بلاد فارس لتقف وحزبها في لبنان للقتال مع السوريين في وجه التآمر الأمريكي التركي المدعوم كليا من دول الخليج، ونجحت نسبيا في التصدي قبل أن تتدخل روسيا بشكل رسميا وعلنيا بقواتها الحربية، لوقف المؤامرة ومنعها من تحقيق هدفها بإسقاط الدولة السورية، بعيدا عن "مكذبة حقوق الانسان"، خاصة وأن الأداة الرئيسية المستخدم للنيل من الشقيقة كانت الجماعة الإخوانية، رغم ضيق أفق بعض الديمقراطيين السوريين الذين أدى سلوك النظام سابقا لهم الى رد فعل خارج الصندوق الوطني.

واعتقد البعض، أن موقف بلاد فارس ينطلق من "ثوابت مبدئية" لدعم سورية، وليس كما العراق من "دوافع انتهازية استغلالية"، رغم افتضاح بعض مظاهر سلوكية سريعا كشفت أن الأمر يرتبط بـ "زرع قيم غير عروبية"، لكن الحاجة الأمنية كانت أقوى من مواجهة "الاستغلالية الفارسية" للمسألة السورية.

ولذا فتصريحات الوزير الفارسي أزالت كثيرا من اللبس السياسي، وأكدت أن الدخول الى سورية كان دافعه البحث عن تعزيز نفوذ، وامتداد لنشر مفاهيم تتناقض والمحيط العام، ولذا ما بعدها لن يكون كما قبلها، وستنعكس على كل "الوجود الاستعماري الفارسي" في المنطقة العربية.

تصريحات عبد اللهيان، هدية سياسية للشعب الفلسطيني قبل أي قوة عربية – عروبية أخرى، لتزيل أي محاولة خادعة تستغل القضية الفلسطينية عبر أدوات محلية لتمرير "مشروع استعماري" بمظهر مختلف.

الانتهازية الفارسية من أرض تركيا على حساب الشقيقة السورية، يجب أن تكون راية إسقاط المشروع التخريبي الذي يقوده أداه الفرس في لبنان، وتنفذه أدوات محلية فلسطينية...عبر النقاب غير الوطني "المكذبة الكبرى – محور القدس".

ملاحظة: الحركة "الإخوانجية" في قطاع غزة حاولت تتذاكى لتغطي بعض فضائحها بصناعة بديل فارسي للشرعية الوطنية، فلجات لتسريب فيديو لمعتقل فلسطيني من 48 على أنه "حدث كبير" لتنكشف السذاجة على أصولها..شخص مريض نفسيا ذهب بأقدامه الى غزة..السقوط يتوالى.. ولا زال هناك بقية!

تنويه خاص: الأمريكان مصرين على اعتبار ان "الأعمال الأحادية" تنطبق فقط على الفلسطينيين... أما دولة الفاشية فلها "الحق المطلق" فعل ما تريد..الصراحة لازم استقبال الرئيس النعسان بايدن لما يصل رام الله برفع صورة لأحذية 70 شهيدا منذ يناير 2022.