وفر لقمة العيش الكريمة لشعبك ثم تحدث بعدها عن مشروعاتك الوطنية

تابعنا على:   07:07 2021-11-27

عبد القادر حسونة

أمد/ آلاف المواطنين أزهقت أرواحهم وآلاف المصابين وآلاف البيوت المدمرة، أربعة حروب مرت علي غزة، فقدت خلالها الكثير والكثير، حتى أرهق الشعب من رائحة الدمار والخراب والموت التي تنبعث من بين شوارعها وأزقتها، ليطل علينا بالأمس أمين عام حركة الجهاد الإسلامي بتصريحات نارية، هدد خلالها إسرائيل في حال اغتيال أحد عناصر الحركة بقصف مدينة تل أبيب.

تصريحات يعتبرها الكثيرون وأنا منهم بأنها غير مناسبة وليست في وقتها، وكأن المتحدث بها يجهل ما حصل ويحصل بغزة، حالة البؤس والضياع والفقر، أصبحت سمة سكان غزة، فهم غير مستعدون لخوض أي تصعيدات عسكرية فما شاهدوه منذ عام 2008م إلى اليوم من مواجهات عسكرية وحروب يكفي لأن يركع شعب بأكمله.

على ما يبدو أن أمين عام الجهاد الإسلامي المقيم في طهران، لا يعرف ما يكابده أهل غزة من أوجاع وقهر وظلم، خاصة أيضاً في ظل تصريحاته التي عبر بها عن استغرابه بأن تقوم الحكومة بغزة، والتي أعتبرها أنا شخصياُ أنها لا تقوم بواجباتها المطلوبة تجاه المواطنين، استغرب الأمين العام من أن هناك تسجيل للعمال المتعطلين عن العمل منذ سنوات طويلة عبر موقع وزارة العمل بغزة، واعتبر هذا الحكومة بغزة أصبحت وكيل عمال لدى إسرائيل.

يبدو أن مسؤول الجهاد الإسلامي غير مطلع على أعداد المتعطلين عن العمل في غزة، والتي سجلت أرقاماً قياسية، ولا يعلم أن أكثر من ثلثي سكان القطاع يعيشون تحت خط الفقر، ولا يعلم أن الناس أصبح همهم هو إيجاد لقمة العيش والبحث عن الكرامة المفقودة والأمان.

حال تصريحاته كحال تصريحات بعض مسؤولي حماس، يتشابهون بذلك لأنهم لا يعيشون وسط الناس لا يتألمون كما يتألم الناس، لديهم استثماراتهم وممتلكاتهم ورحلات السفر المتنوعة، ثم يأتون إلينا ليتغنوا بالمقاومة والوطنية والصمود والتحدي، ويطلقوا لنا الشعرات الرنانة التي كره سماعها الناس.

إن كنت تريد من الشعب أن يصبر ويتحمل فيجب عليك أن تكون مثلك مثل الشعب تقطع عنك الكهرباء مثلك مثل أبناء الشعب، تتعذب على المعابر وتصطف طوابير طويلة للسفر مثلك مثل أبناء الشعب، تذهب للعلاج بمستشفيات غزة المتهالكة وتنتظر ساعات لكي تجد طبيب يشخص حالتك مثلك مثل أبناء شعبك، تتقاضى نصف راتبك إذا حصلت على عمل بالأساس مثلك مثل أبناء شعبك، ثم بعد ذلك أطلق التصريحات التي تريدها وسأكون سعيداً بسماعها، وفي حال غير ذلك فأنت كاذب ومتحايل على شعبك والوطن، وتستغل منصبك وموقعك لأغراض ومصالح شخصية، وهذا طبعاً ينطبق على معظم المسؤولين، في حكومة غزة أو مسؤولي حماس أو حتى مسؤولي الجهاد الإسلامي.

ما قرأناه وما عرفناه عبر التاريخ أن زعماء العالم وقادتها الذين قادوا بلادهم إلى التحرر من الاستعمار، كانوا يعيشون بين أبناء شعبهم ويتقاسمون الوجع نفسه، ولم يكونوا يعيشون في قصور ويتحدثون نيابة عن الشعب، بل كانوا صفاً واحداً في معركة التحرر من الاحتلال.
إني أعتبر أي تصريحات لأي مسؤول يتكلم نيابة عن الشعب ومن خارج غزة، متواجد في فنادق الدول المستضيفة، ويطلق شعارات المقاومة وغيرها، فهو شخص يعمل لمصالحه الشخصية وينفذ أجندات الدول المختلفة، لدى أدعوا كل مسؤول أن يعيش مثله مثل المواطنين كي يعتبر شخصية وطنية صادقة أما غير ذلك فلا.

كلمات دلالية

اخر الأخبار